تقاريرنبض الساعةنبض خاص

“الزفاف الأحمر”: خطة إسرائيل لتعقب قادة إيران وتصفيتهم

خاص – نبض الشام

كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن اختراق إسرائيلي غير مسبوق للأمن الإيراني، مكّنها من تتبع تحركات شخصيات بارزة في طهران واستهدافها خلال المواجهة العسكرية الأخيرة. ويوضح التقرير كيف تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من رصد موقع اجتماع سري للغاية للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر اختراق هواتف الحراس الشخصيين، ما أدى إلى تنفيذ ضربة جوية دقيقة على المخبأ. كما يسلط التقرير الضوء على عملية سرية أوسع عُرفت باسم “الزفاف الأحمر”، هدفت لتصفية قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين رفيعي المستوى.

اختراق أمني
كشف التقرير الاستقصائي عن تفاصيل صادمة حول كيفية تمكّن إسرائيل من تعقّب تحركات شخصيات إيرانية بارزة واستهدافها بدقة خلال المواجهة الأخيرة. وأفاد التقرير بأن القوات الإسرائيلية استخدمت تقنيات متقدمة لاختراق هواتف محمولة تعود إلى حراس شخصيين لمسؤولين كبار في إيران، ما مكّنها من كشف مواقع اجتماعات سرية وتوجيه ضربات قاتلة.

الاجتماع السري الذي فضحته التكنولوجيا
وفقاً للتقرير، استهدفت إسرائيل اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عُقد في 16 يونيو داخل مخبأ يقع على عمق 100 قدم أسفل أحد المنحدرات الجبلية غرب طهران.
الاجتماع كان على أعلى درجات السرية، حيث حضره الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورؤساء السلطة القضائية والاستخبارات، وكبار القادة العسكريين. ولتعزيز الحماية، حرص جميع المسؤولين على عدم حمل هواتفهم المحمولة، خشية تعرضهم للتعقب من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ضربة إسرائيلية دقيقة وسط التحصينات
على الرغم من إجراءات الأمن المشددة، ألقت الطائرات الحربية الإسرائيلية ست قنابل موجهة بدقة على المخبأ فور بدء الاجتماع، مستهدفة مداخل الدخول والخروج. وبينما نجا القادة في الداخل من القصف، قُتل عدد من الحراس الذين كانوا خارج المخبأ.
هذا الهجوم أربك أجهزة الاستخبارات الإيرانية، ما دفعها إلى فتح تحقيق عاجل كشف ثغرة أمنية خطيرة تمثلت في اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا المسؤولين وانتظروا خارج الموقع.

هواتف الحراس… الثغرة التي استغلتها إسرائيل
أظهرت التحقيقات أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تعقبت هواتف الحراس منذ فترة طويلة، مستغلة استخدامهم غير الحذر للأجهزة المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي. فالحراس كانوا ينشرون صوراً ومواقع حساسة على الإنترنت، ما أتاح لإسرائيل جمع كمّ هائل من المعلومات الاستخباراتية.
وأفاد التقرير أن هذا الاختراق كان جزءاً من عملية أوسع لاختراق الدوائر الأكثر حصانة داخل الأمن الإيراني، مما دفع المسؤولين في طهران إلى البحث عن “أشباح” أمنية على مدار شهرين بعد الهجوم.

عملية “الزفاف الأحمر”… المخطط الإسرائيلي لتصفية القادة
بحسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا للصحيفة، وضعت تل أبيب خطة شاملة أطلقت عليها اسم “عملية الزفاف الأحمر”، مستلهمة اسمها من مشهد دموي في مسلسل Game of Thrones.
كانت الخطة تستهدف ما بين 20 إلى 25 شخصية عسكرية وأمنية إيرانية بارزة، على أن تُنفذ الضربات خلال الحملة الجوية الافتتاحية، بهدف القضاء على القيادات في وقت مبكر قبل اتخاذهم إجراءات مضادة.

تحذيرات متأخرة من الاغتيالات
اللواء محمد جواد أسدي، قائد وحدة “أنصار المهدي” المسؤولة عن حماية كبار القادة والعلماء النوويين، كان قد حذّر قبل شهر من اندلاع الحرب من خطط إسرائيلية لاغتيال شخصيات بارزة، من بينهم العالم النووي محمد مهدي طهرانجي.
وعلى الرغم من دعوته لفرض قيود صارمة على استخدام الهواتف المحمولة داخل فرق الحماية، فإن بعض الحراس خالفوا القواعد، بل إن أحدهم حمل هاتفاً إلى اجتماع مجلس الأمن القومي، ما سهّل على إسرائيل تنفيذ ضربتها الدقيقة.

تكنولوجيا متقدمة وجواسيس على الأرض
أكد القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، العميد أحمد وحيدي، في مقابلة مصورة، أن إسرائيل اعتمدت على مزيج من التكنولوجيا المتطورة والعملاء الميدانيين لاختراق العمق الأمني الإيراني. وأضاف أن عمليات التعقب شملت تقنيات متقدمة سمحت بتحديد مواقع الاجتماعات الحساسة وتفاصيل تحركات القادة.

حالة استنفار قصوى داخل طهران
مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية الدقيقة، أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أوامر بتشديد الإجراءات الأمنية، بما في ذلك حظر الهواتف المحمولة، وزيادة عدد الحراس الشخصيين، ومنع استخدام تطبيقات المراسلة مثل “واتساب”.
لكن التحقيقات كشفت أن بعض الحراس لم يلتزموا بالتعليمات، بل واصلوا استخدام هواتفهم ونشر صور ومعلومات على وسائل التواصل، ما جعلهم نقاط ضعف استغلتها إسرائيل لصالحها.

يكشف تقرير “نيويورك تايمز” حجم الاختراق الإسرائيلي العميق للبنية الأمنية الإيرانية، حيث لعبت الهواتف المحمولة دوراً محورياً في كشف أسرار حساسة واستهداف قيادات رفيعة المستوى. ويشير الخبراء إلى أن هذه الحادثة ستدفع طهران إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية بالكامل، في وقت لا تزال فيه المواجهة مع إسرائيل مفتوحة على جميع الاحتمالات.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

المصدر
نيويورك تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى